سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني والشيخ محمد عبده

63

رسائل في الفلسفة والعرفان

واردةفي علمه بالجزئيّات : لمّا كان تحقيق الحقّ موقوفاً على نفي ما عداه ، أردنا نقل ما وصل إلينا من المذاهب في تلك المسألة ، فنقول : كثر النقل عن الشيخ الأشعري رضي اللَّه عنه في ذلك ، ومع ذلك ماتقرّر رأي الناقلين على شيء يعتمد عليه في ذلك ، بل كلّما نقلوا قولًا أكثروا فيه من القيل والقال ، واختلفوا في فهم معناه ، ونحن نأخذ بما اشتهر من مذهبه : وهو أنه يعلم الجزئيّات . فنقول : إن أراد أن يعلمها بوصف الجزئيّة فذلك بما يكون بعد وجودها الخارجي ؛ إذ الشيء مالم يوجد في الخارج لم يتشخّص ، والصور العقليّة وإن قيّدت بأُلوف القيود [ 1 ] لا تمنع الصدق على الكثير ، فهي كلّيّة ، فإن كان علمه كذلك أزليّاً : أوَّلًا : لزم أن يكون جميع الجزئيّات الحادثة موجوداً في الأزل ، وهو باطل . وثانياً : مجرّد حضور الشيء عند الشيء لا يكفي في كونه عالماً به فلا بدّ من طروّ شيء من المعلوم على العالم حتى يدركه ، وذلك الطارئ هو الصورة ، فتكون تلك الصور مرتسمة في ذاته ، وهو مستلزم لكون ذاته ذات [ 2 ] طول وعرض ؛ حتى يكون محلّاً لصور المادّيّات التي هي كذلك . وإن لم يكن علمه أزليّاً ، بل بعد وجود الحادث :

--> [ 1 ] في الأصل : « قيد » . [ 2 ] في الأصل : « ذا » .